الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

297

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإسلام . نعم ، إن أمثال هؤلاء المكذبين لدعوة الرسول الإلهي ، الذين يعتبرون ما يأتي الرسول به من إعجاز سحرا ، وما يتحدث به من مبادئ إلهية سامية ضلالا وباطلا . . فإن هؤلاء هم أظلم الناس ، لأنهم يصدون أنفسهم عن طريق الحق والهداية والنجاة ، ويصدون سائر عباد الله عن منابع الفيض الإلهي ويحرمونهم من السعادة الأبدية . ويضيف سبحانه في نهاية الآية : والله لا يهدي القوم الظالمين . إن عمل الله سبحانه هو الهداية للحق ، وإن ذاته المقدسة الطاهرة هي النور والضياء السامي : الله نور السماوات والأرض ولابد للهداية من استعداد وأرضية مناسبة في النفس الإنسانية كي تؤثر فيها ، وهذا ما لا يحصل بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجانبون الحق ويعرضون عن الحقيقة ويعادونها . والآية الكريمة تؤكد مرة أخرى على حقيقة أن الهداية والضلالة بالرغم من أنها من الله سبحانه ، إلا أن مقدماتها وأرضيتها لابد أن تبدأ من الإنسان نفسه ، ولذا فلا جبر هنا . جملة " وهو يدعى إلى الإسلام " إشارة إلى أن دعوة النبي الأكرم تتضمن السلام في الدنيا والآخرة ونجاة الناس ، ومع ذلك فمثل هذا الإنسان يحطم أساس سعادته بيده . لقد تكررت عبارة ( من أظلم ) خمس عشر مرة في القرآن الكريم وكانت آخرها في الآية مورد البحث ، بالرغم من أن ذكرها كان في موارد مختلفة حسب الظاهر . ولعل هذه المسألة كانت منشأ لهذا التساؤل ، وهو : هل من الممكن أن يكون ( أظلم الناس ) يمثل أكثر من صنف أو أكثر من جماعة ، وأنها جاءت متكررة بلحاظ تعدد أقسام الظالمين ؟